العلامة المجلسي
244
بحار الأنوار
وكانوا يركبون مع محمد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون ، وينصرفون بانصرافه ( 1 ) . وذكر عن موسى بن سلمة أنه قال : أتى إلى محمد بن جعفر فقيل له : إن غلمان ذي الرياستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه ، فخرج متزرا ببردتين ومعه هراوة وهو يرتجز ويقول : " الموت خير لك من عيش بذل " . وتبعه الناس حتى ضرب غلمان ذي الرياستين ، وأخذ الحطب منهم ، فرفع الخبر إلى المأمون فبعث إلى ذي الرياستين فقال له : ائت محمد بن جعفر فاعتذر إليه وحكمه في غلمانك ، قال : فخرج ذو الرياستين إلى محمد بن جعفر فقال له موسى بن سلمة : كنت عند محمد بن جعفر جالسا حتى أتى فقيل له : هذا ذو الرياستين فقال : لا يجلس إلا على الأرض ، فتناول بساطا كان في البيت فرمي به هو ومن معه ناحية ، ولم يبق في البيت إلا وسادة جلس عليها محمد بن جعفر ، فلما دخل عليه ذو الرياستين وسع له محمد على الوسادة ، فأبى أن يجلس عليها ، وجلس على الأرض واعتذر إليه ، وحكمه في غلمانه ، وتوفي محمد بن جعفر في خراسان مع المأمون ، فركب المأمون ليشهده ، فلقيهم وقد خرجوا به ، فلما نظر إلى السرير نزل فترجل ، ومشى حتى دخل بين العمودين ، فلم يزل بينهما حتى وضع به فتقدم فصلى عليه ، ثم حمله حتى بلغ به القبر ، ثم دخل قبره ولم يزل فيه حتى بني عليه ، ثم خرج فقام على قبره حتى دفن ، فقال له عبيد الله بن الحسين ودعا له : يا أمير المؤمنين إنك قد تعبت فلو ركبت ، فقال له المأمون : إن هذه رحم قطعت من مأتي سنة . وروي عن إسماعيل بن محمد بن جعفر أنه قال : قلت لأخي وهو إلى جنبي والمأمون قائم على القبر : لو كلمناه في دين الشيخ ، ولا نجده أقرب منه في وقته هذا ، فابتدأنا المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدين ؟ فقلت له : خمسة وعشرون ألف دينار فقال : قد قضى الله عنه دينه ، إلى من وصى ؟ قلت : إلى ابن
--> ( 1 ) الارشاد ص 305 .